جيرار جهامي ، سميح دغيم
785
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- التوبة هي الرجوع إلى اللّه تعالى من كل ما لا يرضاه لك والتدبير لا يرضاه لك لأنه شرك بالربوبية وكفر لنعمة العقل ولا يرضى لعباده الكفر ، وكيف يصحّ توبة عبد مهموم بتدبير دنياه غافل عن حسن رعاية مولاه . ( الإسكندري ، التنوير والتدبير ، 8 ، 29 ) . - التوبة فلأنه متى عاد إلى الذنب لم يكن مراقبا ولا ناظرا إلى نظر الحق إليه لأن من يرى أن اللّه يراه لا تطاوعه قواه ولا قلبه على المعصية . فتوبة المحسن ومن تحت مقام الإحسان من الصالحين والمؤمنين والمسلمين إنما هي من الذنب . وتوبة أهل مقام الشهادة من خاطر المعصية ، وتوبة أهل مقام الصديقية من أن يخطر غير اللّه في البال ، وتوبة المقرّبين من الدخول تحت حكم الحال فلا تملكهم الأحوال ، وذلك عبارة عن التحقّق في الاستواء الرحماني من التمكين في كل تلوين بمعرفة أهله . ( الجيلي ، الإنسان الكامل 2 ، 91 ، 21 ) . - التوبة وأصلها في البدايات الرجوع عن المعاصي بتركها والإعراض عنها ، وفي الأبواب ترك الفضول القولية والفعلية المباحة وتجريد النفس عن هيئات الميل إليها وبقايا النزوع إلى الشهوات الشاغلة عن التوجّه إلى الحق ، وفي المعاملات الإعراض عن رؤية فعل الغير والاجتناب عن الدواعي وأحوال النفس برؤية أفعال الحق ، وفي الأخلاق التوبة عن الرذائل النفسانية وعن إرادته وحوله وقوته ، وفي الأصول الرجوع عن الالتفات إلى الغير والفتور في العزم ، وفي الأدوية الانخلاع عن علمه بمحو علمه في علم الحق والتوبة عن شهود صفاته في حضوره مع الحق ، وفي الأحوال السلو عن المحبوب والفراغ إلى ما سواه ولو إلى نفسه ، وفي الولايات عن التذكّر بالتلوين والحرمان عن نور الكشف ، وفي الحقائق عن مشاهدة الغير وبقاء الإنّية ، وفي النهايات على ظهور البقية . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 273 ، 26 ) . - شروط التوبة عند الجماعة بالإجماع . دون أهل الزيغ والابتداع والندم على ما فعله العبد من المخالفات . والإقلاع في الوقت فورا بلا تأنّ ولا التفات . والعزم على أن لا يعود لفعله فيما يستقبله من الأوقات . وردّ ما أخذه من الأعراض . والاستحلال من الوقوع في الأعراض . ( الشاذلي ، حكم الإشراق ، 13 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - أمّا حقيقة التوبة بحسب الشرع ، فهي تختلف باختلاف الذنب . فإن كان الذنب بينك وبين ربّك كانت التوبة منه كذلك بينك وبين ربك ، وذلك أن تترك فعله ، وتندم عليه ، وتعزم أن لا تعود إليه ، ويصحّ ذلك من جميع الذنوب ومن بعضها دون بعض . ولا يمنع من صحّة التوبة عودك إلى ذلك الذنب بعينه بعد أن يوجد منك العزم على عدم العود إليه حين التوبة . ( النابلسي ، أسرار الشريعة ، 110 ، 2 ) . - إعلم أن التوبة معنى ينتظم من ثلاثة أمور : علم . وحال . وفعل . والأوّل موجب للثاني والثاني موجب للثالث إيجابا اقتضاه سنّة اللّه في الملك والملكوت . أما العلم فهو معرفة